الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

125

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الحديد الا فمن صبر على حرّها ولأوائها وشدّتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة * ولما ورد في الأحاديث أن المقام بمكة سعادة والخروج منها شقاوة ثم بعض العلماء من المحتاطين في الدين يكرهون أيضا المنع من الإقامة والمجاورة لأنه منع من الطاعة والعبادة ويحتمل أن المجاور يفي بحقّ الكعبة وما يتعلق به من التعظيم والحرمة والحاصل أن من لم يقدر على الوفاء بحقه كما يجب فترك المقام والمجاورة أفضل له لما فيه من وجود التقصير والتبرّم والاخلال بحرمته وتعظيمه وتوقيره كما هو المشهور ومن قدر على المجاورة والمقام بها على وجه يتمكن من الوفاء بحقه وحرمته وتعظيمه على وجه تبقى تلك الحرمة في عينه كما دخل فيها فهيهات هيهات فذلك الفوز الكبير والفضل الكثير الذي لا يوازيه شيء كما نطق به سيد البشر صلوات اللّه وسلامه عليه النظر إلى الكعبة عبادة ومن نظر إلى البيت ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ومن نظر إلى البيت من غير طواف ولا صلاة تطوّعا فذلك عند اللّه أفضل من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وعن ابن عباس أنه قال لا أعلم على وجه الأرض بلدة يكتب لمن نظر إلى بعض بنيانها عبادة الدهر وصيام الدهر الا مكة * وقال صلّى اللّه عليه وسلم صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام فان صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة إذا صلاها وحده وان صلاها في جماعة فان صلاته بألفي ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة وصلاة الرجل في المسجد الحرام كله إذا صلاها وحده بمائة ألف صلاة فإذا صلاها في جماعة فصلاته بألفي ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة فذلك خمسة وعشرون مرّة مائة ألف صلاة وعن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في مسجدى بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة رواه ابن ماجة ومن جلس مستقبل الكعبة ساعة واحدة ايمانا واحتسابا للّه ورسوله وتعظيم القبلة كان له مثل أجر الحاجين والمعتمرين والمجاهدين والمرابطين في سبيل اللّه وان اللّه ينظر إلى خلقه في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة فأوّل من ينظر إليه منهم أهل حرمه وأمنه فمن رآه طائفا غفر له ومن رآه قائما غفر له ومن رآه جالسا مستقبل الكعبة غفر له فتقول الملائكة الهنا وسيدنا ما بقي الا النائمون فيقول ألحقوهم بهم فهم جيران بيتي ألا وان أهل مكة هم أهل اللّه وجيران بيته وحملة القرآن هم أهل اللّه وخاصته وقال صلّى اللّه عليه وسلم من اعتمر في شهر رمضان عمرة فكأنما حج معي وعن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة ومن صام شهر رمضان بمكة فصام كله وقام منه ما تيسر كتب اللّه له مائة ألف شهر رمضان بغيرها وكان له بكل يوم مغفرة وشفاعة وبكل ليلة مغفرة وشفاعة وبكل يوم وليلة حملان فرس في سبيل اللّه وفي رواية ابن ماجة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أدرك رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر له كتب اللّه له مائة ألف شهر رمضان فيما سواها وكتب له بكل يوم وليلة عتق رقبة وكل يوم حملان فرس في سبيل اللّه وفي كل يوم حسنة وفي كل ليلة حسنة * وعن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرة في رمضان تقضى حجة أو حجة معي روياه وهذا لفظ مسلم * وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من طاف بالبيت وصلّى ركعتين كان كعتق رقبة رواه ابن ماجة وقال النسائي من طاف سبعا فهو كعدل رقبة وعن أبي هريرة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال من طاف بالبيت سبعا لا يتكلم الا بسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة الا باللّه العلىّ العظيم محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات ورفع له عشر